الذي لو اجتمعتْ الإنس والجنُّ على أنْ يأتوا بمثله ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً .
هذا على قول مَنِ اعتبر أن { تَمَنَّى } [ الحج : 52 ] بمعنى : قرأ .
أما على معنى أنها الشيء المحبوب الذي نتمناه ، فنقول : الرسول الذي أرسله الله تعالى بمنهج الحق إلى الخَلْق ، فإنْ كان قادراً على تطبيق المنهج في نفسه فإنَّ أُمنيته أنْ يُصدَّق وأنْ يُطاع فيما جاء به ، أمنيته أنْ يسود َمنهجه ويُسيطر ويسُوس به حركة الحياة في الناس .
والنبي أو الرسول هو أَوْلى الناس بقومه ، وهو أحرصهم على نَفْعهم وهدايتهم ، والقرآن خير يحب للناس أن يأخذوا به عملاً بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » .
لكن ، هل يترك الشيطان لرسول الله أنْ تتحقق أُمنيته في قومه أَمْ يضع في طريقه العقبات ، ويُحرِّك ضده النفوس ، فيتمرّد عليه قومه حيث يُذكِّرهم الشيطان بما كان لهم من سيادة ومكانة سيفقدونها بالإسلام ؟
وهكذا يُلْقي الشيطان في أُمنية الرسول { إِلاَّ إِذَا تمنى أَلْقَى الشيطان في أُمْنِيَّتِهِ } [ الحج : 52 ] وما كان الشيطان ليدع القرآن ينفذ إلى قلوب الناس أو حتى آذانهم ، أليس هو صاحب فكرة : { لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ . . } [ فصلت : 26 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 9876
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٧٦