تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9865

مساهمون:

ص٩٨٦٥
يصحح لهم هذا الفهم ، فيقول : { وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ . . } [ الحج : 47 ] فلا تتعجلوا توعّدكم به ، فهو واقع بكم لا محالة ؛ لأنه وَعْد من الله ، والله لا يُخلِف وعده ، لكن اعلموا أن اليوم عند الله ليس كيومكم ، اليوم عندكم أربع وعشرون ساعة ، أما عند الله فهو كألف سنة من حسابكم أنتم للأيام . واليوم زمن يتسع لبعض الأحداث ، ولا يسع أكثر مما قدِّر أن يُفعل فيه من الأحداث ، أما اليوم عند الله - عَزَّ وجَلَّ - فيسع أحداثاً كثيرة تملأ من الزمن ألف سنة من أيامكم ؛ ذلك لأنكم تزاولون الأعمال وتعالجونها ، أما الخالق سبحانه فإنه لا يزاول الأفعال بعلاج ، وإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له : كُنْ فيكون ، ففِعْلُك يحتاج إلى وقت ، أما فِعْل ربك فبكلمة كُنْ . وقد شاء الحق سبحانه أنْ يعيشَ هؤلاء في عذاب التفكير في هذا الوعيد طول عمرهم ، فيُعذّبون به قبل حدوثه . إذن : لا تظن أن العذاب الذي توعّدكم به سيحدث اليوم أو غداً ، لا ؛ لأن حساب الوقت مختلف . ألم تقرأ قول الله تعالى لنبيه موسى - عليه السلام - لمَّا دعا على قومه : { رَبَّنَا اطمس على أَمْوَالِهِمْ واشدد على قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم . . } [ يونس : 88 ] قال له ربه : { قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا . . } [ يونس : 89 ] . ويقول المفسرون : حدثتْ هذه الإجابة لموسى بعد أربعين سنة من دعوته عليهم .
تفسير الشعراوي — صفحة 9865 | محمد متولي الشعراوي