تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9863

مساهمون:

ص٩٨٦٣
ثم يقول سبحانه : { أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا . . } [ الحج : 46 ] كيف ولهؤلاء القوم آذان تسمع ؟ نعم ، لهم آذان تسمع ، لكن سماع لا فائدة منه ، فكأن الحاسَّة غير موجودة ، وإلا ما فائدة شيء سمعتَه لكن لم تستفد به ولم تُوظِّفه في حركة حياتك ، إنه سماع كعدمه ، بل إن عدمه أفضل منه ؛ لأن سماعك يقيم عليك الحجة . { فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور } [ الحج : 46 ] فعمي الأبصار شيء هيِّن ، إذا ما قِيسَ بعمى القلوب ؛ لأن الإنسان إذا فقد رؤية البصر يمكنه أنْ يسمع ، وأنْ يُعمل عقله ، وأنْ يهتدي ، ومَا لا يراه يمكن أنْ يخبره به غيره ، ويَصِفه له وَصْفا دقيقاً وكأنه يراه ، لكن ما العمل إذا عَميَتْ القلوب ، والأنظار مبصرة ؟ وإذا كان لعمى الأبصار بديل وعِوَض ، فما البديل إذا عَمي القلب ؟ الأعمى يحاول أنْ يتحسَّس طريقه ، فإنْ عجز قال لك : خُذْ بيدي ، أما أعمى القلب فماذا يفعل ؟ لذلك ، نقول لمن يغفل عن الشيء الواضح والمبدأ المستقر : أعمى قَلْب . يعني : طُمِس على قلبه فلا يعي شيئاً . وقوله : { القلوب التي فِي الصدور } [ الحج : 46 ] معلوم أن القلوب في الصدور ، فلماذا جاء التعبيرهكذا ؟ قالوا : ليؤكد لك على أن المراد القلب الحقيقي ، حتى لا تظن أنه القلب التفكيريّ التعقليّ ، كما جاء في قوله تعالى : { يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم . . } [ آل عمران : 167 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 9863 | محمد متولي الشعراوي