تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9868

مساهمون:

ص٩٨٦٨
لذلك يقول الحق - تبارك وتعالى - لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : لا تستبطئ عذابهم والانتقام منهم في الدنيا ، فما لم تَرَهُ فيهم من العذاب في الدنيا ستراه في الآخرة : { فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } [ غافر : 77 ] ثم يقول الحق سبحانه : { قُلْ يا أيها الناس إِنَّمَآ . . } . والإنذار نوع من الرحمة ، لأنك تخبر بشرٍّ قبل أوانه ، ليحذره المنذَر ، ويحاول أنْ يُنجي نفسه منه ، ويبتعد عن أسبابه ، فحين أُذكّرك بالله ، وأنه يأخذ أعداءه أخْذَ عزيز مقتدر ، فعليك أنْ تربأ بنفسك عن هذه النهاية ، وأن تنجوَ من دواعي الهلاك . ومعنى { مُّبِينٌ } [ الحج : 49 ] محيط ، لا يترك صغيرة ولا كبيرة . وطالما آمنوا وعملوا الصالحات فقد انتفعوا بالنذراة ، وأثمرتْ فيهم ، فآمنوا بالله إلهاً فاعلاً مختاراً له صفات الكمال المطلق ، ثم عملوا على مقتضى أوامره ؛ لذلك يكون لهم مغفرة إنْ كانت أَلَمَّتْ نفوسهم بشيء من المعاصي ، ويكون لهم رزق كريم . والكريم هو البذَّال ، كأن الرزق نفسه وصل إليهم بكرم وزيادة ، كما أن الكريم هو الذي تظل يده مبسوطة دائماً بالعطاء ، على حَدِّ قول الشاعر : وَإِنِّي امْرؤٌ لاَ تَسْتَقِرُّ دَرَاهِمِي . . . عَلَى الكَفِّ إِلاَّ عَابِرَات سَبِيل