وفي موضع آخر يقول تعالى : { يُدَبِّرُ الأمر مِنَ السماء إِلَى الأرض ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } [ السجدة : 5 ] .
وتزيد هذه المدة في قوله سبحانه : { تَعْرُجُ الملائكة والروح إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } [ المعارج : 4 ] لماذا ؟ لأن الزمن عندكم في هذه الحالة مُعطَّل ، فأنتم من هَوْل ما تروْنَ تستطيلون القصير ، ويمر عليكم الوقت ثقيلاً ؛ لذلك تتمنون الانصراف ولو إلى النار .
كما أن صاحب النعيم يستقصر الطويل ، ويمر عليه الوقت كأنه لمح البصر ، ومن ذلك ما تلاحظه من قِصَر الوقت مع الأحبة وطوله مع الأعداء ومَنْ لا يهواه قلبك ، ولهذه المسألة شواهد كثيرة في شعرنا العربي ، منها قول أحدهم :
حَادِثَاتُ السُّرورِ تُوزَنُ وَزْناً . . . وَالبَلايَا تُكَال بالقُفْزَان
وقول الآخر :
لَمْ يَطُلْ لَيْلِي ولكِنْ لَمْ أَنَمْ . . . ونَفَى عَنِّي الكَرَى طَيْفٌ أَلَمّ
ويقول ابن زيدون :
إنْ يَطُلْ بعدَكَ لَيْلِي فَلَكَمْ . . . بِتُّ أشكُو قِصَرَ الليْلِ مَعَك
تفسير الشعراوي — صفحة 9866
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٦٦