ومعلوم أن القَوْل من الأفواه ، لكنه أراد أن يؤكد على القول والكلام ؛ لأن القول قد يكون بالإشارة والدلالة ، فالقول بالكلام هو أبلغ أنواع القول وآكده ؛ لذلك قال الشاعر :
جِرَاحَاتُ السِّنَانِ لَهَا الْتِئَامٌ . . . ولاَ يُلْتَامُ مَا جَرَح اللسَانُ
ويقولون : احفظ لسانك الذي بين فكَّيْك ، وهل اللسان إلا بين الفكَّيْن ؟ لكن أراد التوكيد على القول والكلام خاصة ، لا على طرق التفاهم والتعبير الأخرى .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ . . } .
ألم يقولوا في استعجال العذاب : { اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . . } [ الأنفال : 32 ] .
وقالوا : { فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين } [ الأعراف : 70 ] .
ولا يستعجل الإنسانُ العذابَ إلا إذا كان غَيْرَ مؤمن به ، المؤمن بالعذاب - حقيقةً - يخاف منه ، ويريد أنْ يبطئ عنه أو أنْ ينجوَ منه . والمعنى : { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب . . } [ الحج : 47 ] أنهم يظنون أنَّه إنْ توعّدهم الله بالعذاب فإنه سيقع لِتَوِّه . لذلك ، الحق سبحانه
تفسير الشعراوي — صفحة 9864
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٦٤