التمكين ؛ ذلك لأنهم يترددون عليه سبحانه خَمْس مرات في اليوم والليلة .
{ وَآتَوُاْ الزكاة وَأَمَرُواْ بالمعروف وَنَهَوْاْ عَنِ المنكر } [ الحج : 41 ] فهذه أسس الصلاح في المجتمع والميزان الذي يسعد به الجميع .
{ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمور } [ الحج : 41 ] يعني : النهاية إلينا ، وآخر المطاف عندنا ، فمَن التزم هذه التوجيهات وأدَّى دوره المنُوط في مجتمعه ، فبها ونِعْمتْ ، ومَنْ ألقاها وراء ظهره فعاقبته معروفة .
ثم يُسلِّي الحق سبحانه رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حتى لا يهتم بما يفعله قوم من كفر وعناد ومجابهة للدعوة : { وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ . . } .
{ وَإِن يُكَذِّبُوكَ . . } [ الحج : 42 ] يعني : في دعوتك فيواجهونك ، ويقفون في سبيل دعوتك ليبطلوها ، فاعلم أنك لست في ذلك بِدْعاً من الرسل ، فقد كُذِّب كثير من الرسل قبلك ، وعليك أَلاَّ تلاحظ مسألة التكذيب منفصلةً عن عاقبته ، نعم : كذب القوم لكن كيف كانت العاقبة ؟ اتركناهم أم أخذناهم أَخْذ عزيز مقتدر ؟
فلا تحزن ، فسوف يحلُّ بهم ما حَلَّ بسابقيهم من المكذِّبين والمعاندين .
وقلنا : إن الرسول يتحمّل من مشقة الرسالة وعناء الدعوة على قَدْر رسالته ، فكلُّ رسل الله قبل محمد كان الرسول يُرْسَل إلى قومه خاصة ، وفي مدة محدودة ، وزمان محدود ، ومع ذلك تعبوا
تفسير الشعراوي — صفحة 9853
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٥٣