محكوم بها أزلاً : { كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي . . } [ المجادلة : 21 ] .
فإذا تمَّتْ لكم الغَلَبة ، فاعلموا أن لك دَوْراً ، أَلاَ وهو : { الذين إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقَامُواْ الصلاة وَآتَوُاْ الزكاة . . } .
معنى : { مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرض . . } [ الحج : 41 ] جعلنا لهم سلطاناً وقوة وغَلَبة ، فلا يَجترئ أحد عليهم أو يزحزحهم ، وعليهم أنْ يعلموا أن الله ما مكَّنهم ونصرهم لذاتهم ، وإنما ليقوموا بمهمة الإصلاح وينقوا الخلافة الإنسانية في الأرض من كُلِّ ما يُضعِف صلاحها أو يفسده .
لذلك ، سيدنا سليمان عليه السلام كان يركب بساط الريح يحمله حيث أراد ، فداخله شيء من الزهو ، فمال به البساط وأوشك أنْ يُلقيه ، ثم سمع من البساط مَنْ يقول له : أُمِرْنا أن نطيعك ما أطعتَ الله .
والممكَّن في الأرض الذي أعطاه الله البأْس والقوة والسلطان ، يستطيع أنْ يفرض على مجتمعه ما يشاء ، حتى إنْ مُكِّن في الأرض بباطل يستطيع أنْ يفرض باطله ويُخضِع الناس له ، ولو إلى حين .
فماذا يُناط بالمؤمن إنْ مُكِّن في الأرض ؟
يقول تعالى : { الذين إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقَامُواْ الصلاة . . } [ الحج : 41 ] ليكونوا دائماً على ذكْر وولاء من ربهم الذي وهبهم هذا
تفسير الشعراوي — صفحة 9852
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٥٢