كثيراً في سبيل دعوتهم ، فما بالك برسول بُعِثَ إلى الناس كافة في كل زمان وفي كل مكان ، لا شَكَّ أنه سيتحمل من التعب والعناء أضعاف ما تحمِّله إخوانه من الرسل السابقين .
وكأن الحق - تبارك وتعالى - يُعد رسوله صلى الله علية وسلم ويُوطِّنه على تحمُّل المشاقِّ من بداية الطريق حتى لا تفتّ في عَضُده حين يواجهها عند مباشرة أمر الدعوة ، يقول له : ليست السيادة أمراً سهلاً ، إنما دونها متاعب وأهوال ومصاعب فاستعد ، كما تنبه ولدك : انتبه ، فالامتحانات ستأتي هذا العام صعبة ، فالوزارة تريد تقليل عدد المتقدمين للجامعة ، فاجتهد حتى تحصل على مجموع مرتفع ، وحين يسمع الولد هذا التنبيه يُجمع تماسكه ، ويجمع تركيزه ، فلا يهتز حين يواجه الامتحانات .
ثم يذكر الحق - تبارك وتعالى - نماذج للمكذِّبين للرسل : { وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ موسى فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ . . } .
نلحظ هنا أن الحق سبحانه ذكر المكذبين ، إلا في قصة موسى فذكر المكذَّب ، فلم يَقُل : وقوم موسى بل قال : وكُذِّب موسى ، لماذا ؟ قالوا : لأن مهمته كانت أصعب حيث تعرَّض في دعوته لمنِ ادَّعى الألوهية ذاتها .
وقوله تعالى : { فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ . . } [ الحج : 44 ] أمليت : أمهلْتُ حتى ظنوه إهمالاً ، وهو إمهال بأنْ يمدّ الله لهم ، ويطيل
تفسير الشعراوي — صفحة 9854
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٥٤