هيبتهم ، لعلهم يفيقون لأنفسهم ، ويعودون للحق ، وهذه من رحمة بالكافرين في معاركهم مع الإيمان .
لكن ، لماذا يتوب الله على الكفار ويرحمهم وهم أعداء دينه وأعداء نبيه ؟ قالوا : لأنه سبحانه وتعالى ربهم وخالقهم ، وهم عباده وعياله ، وهو أرحم بهم ، ومرادات الله في الخَلْق أن يكونوا جميعاً طائعين .
لذلك ، يقول سبحانه في الحديث القدسي : « قالت السماء : يا رب ائذن لي أن أسقط كسفاً على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك ، وقالت الأرض : يا رب ائذن لي أن أخسف بابن آدم فقد طَعِم خيرك ومنع شكرك ، وقالت الجبال : يا رب ائذن لي أن أسقط على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك ، وقالت البحار : يا رب ائذن لي أن أغرق ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك » « .
فالكون كله ناقم على الكافرين ، متمرد على العصاة ، مغتاظ منهم ، فماذا قال الحق - تبارك وتعالى - لهم ؟ قال سبحانه : » دعوني وخَلْقي ، لو خلقتموهم لرحمتموهم ، فإنْ تابوا إليَّ ، فأنا حبيبهم ، وإنْ لم يتوبوا فأنا طبيبهم « .
نعود إلى قوله تعالى : { وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ . . } [ الحج : 40 ] وما دام أن النصر من عند الله فإياكم أنْ تبحثوا في القوة أو تقيسوا قوتكم بقوة عدوكم ، فلربك عَزَّ وَجَلَّ جنود لا يعلمها إلا هو ، ووسائل النصر وأنت في حضانة الله كثيرة تأتيك من حيث لا تحتسب وبأهْون الأسباب ، أقلّها أن الله يُريكم أعداءكم قليلاً ويُكثِّر المؤمنين في أعين الكافرين ليفتَّ ذلك في عَضُدهم ويُرهبهم ويُزعزع معنوياتهم ، وقد يحدث العكس ، فيرى الكفار المؤمنين قليلاً فيجترئون عليهم ، ويتقدمون ، ثم تفاجئهم الحقيقة .
تفسير الشعراوي — صفحة 9850
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٥٠