تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9844

مساهمون:

ص٩٨٤٤
لَيْسَ زُهْداً تصوف من تقي . . . فرَّ من غَمْرة الحيَاةِ بدين إنما يُعرَفُ التصَوفُ في ال . . . سُّوق بمالٍ ومَطْمعٍ وفُتُون ثم يقول تعالى : { وَصَلَوَاتٌ . . } [ الحج : 40 ] وهذه لليهود يُسمُّون مكان التعبد : صَالوتاً . لكن ، لماذا لم يرتبها القرآن ترتيباً زمنياً ، فيقول : لهدمت صلوات وصوامع وبيع ؟ قالوا : لأن القرآن يُؤرِّخ للقريب منه فالأبعد . { وَمَسَاجِدُ . . } [ الحج : 40 ] وهذه للمسلمين { يُذْكَرُ فِيهَا اسم الله كَثِيراً . . } [ الحج : 40 ] . وما دام الحق سبحانه ذكر المساجد بعد الفعل { لَّهُدِّمَتْ . . } [ الحج : 40 ] فهذا دليل على أنه لا بُدَّ أن يكون للمسلمين مكان يُحكر للعبادة ، وإنْ جُعِلَتْ الأرض كلها لهم مسجداً وطَهُوراً ، ومعنى ذلك أنْ تصلي في أيِّ بقعة من الأرض ، وإنْ عُدِم الماء تتطهر بترابها ، وبذلك تكون الأرض مَحَلاً للعبادة ومَحَلاً لحركة الحياة وللعمل وللسَّعْي ، فيمكنك أن تباشر عملك في مصنعك مثلاً وتُصلِّي فيه ، لكن الحق سبحانه يريد منا أن نُخصِّص بعض أرضه ليكون بيتاً له تنقطع منه حركة الحياة كلها ، ويُوقَف فقط لأمور العبادة . لذلك قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « مَنْ بنى لله مسجداً ولو كمِفْحَصِ قَطَاةٍ بنى الله له بيتاً في الجنة » .
تفسير الشعراوي — صفحة 9844 | محمد متولي الشعراوي