تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9843

مساهمون:

ص٩٨٤٣
التاكسي ) الدخول وقال : إن أجرة التوصيل لا تكفي لغسيل السيارة وتنظيفها من هذا الوَحْل ، وبعد إلحاح وافق وأوصلنا إلى حيث نريد ، فأعطيناه ضِعْف أجرته ، لكني قبل أن أنصرف قلتُ له : أنت لماذا تعمل على هذا ( التاكسي ) ولماذا تتعب ؟ قال : من أجل مصالحي ومصالح أولادي ، فقلت له : وما يُضيرك إنْ زِدْتَ على ذلك وجعلْتَ في نيتك أنْ تُيسِّر بعملك هذا على الناس ؟ فاهتمّ الرجل ولبسته الكلمة فقال : والله لا اردُّ راكباً أبداً . ومعنى : { والذين هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ } [ المؤمنون : 4 ] لم يقل مؤدون ؛ لأن { فَاعِلُونَ } [ المؤمنون : 4 ] تعني : أن نيتهم في الفعل أنْ يفعلوا على قَدْر طاقتهم ويجتهدوا لتوفير شيء بعد نفقاتهم يتصدقون منه . إذن : حرَّم الإسلام الرهبانية التي تَحرِم المجتمع من مشاركة الإنسان فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « لا رهبانية في الإسلام » لأنه اعتبر كل حركة مقصودٍ منها صالحُ المجتمع كله حركةً إيمانية عبادية ، ومن هنا كان العمل عبادة . وقد وضع العلماء شروطاً لمَنْ أراد الانقطاع للعبادة : أولها : ألاَّ يأخذ نفقته من أحد ، بمعنى أن يعمل أولاً لِيُوفِّر احتياجاته طوال فترة انقطاعه ، وصدق ( إقبال ) حين قال :