تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9846

مساهمون:

ص٩٨٤٦
مساجد الدنيا كلها من أقصى الشرق لأقصى الغرب ، ومن الشمال للجنوب . ولو نظرتَ إلى أوقات الصلوات لرأيتَ أنها مرتبطة بحركة الفلك وبالشمس في الشروق ، وفي الزوال ، وفي الغروب ، وباعتبار فارق التوقيت في كل بلاد الله تجد أن ذِكْر الله دائم لا ينقطع أبداً في ليل أو نهار ، فأنت تُؤذِّن للصلاة ، وغيرُك يقيم ، وغيركما يصلي ، أنت تصلي الظهر ، وغيرك يصلي الصبح أو العصر ، بل أنت في الركعة الأولى من الصبح ، وغيرك في الركعة الثانية ، أنت تركع وغيرك يسجد . إذن : هي منظومة عبادية دائمة في كل وقت ، ودائرة في كل مكان من الأرض ، فلا ينفكّ الكون ذاكراً لله . أليس هذا ذِكْراً كثيراً ؟ أليستْ كلمة ( الله أكبرُ ) دائرة على ألسنة الخلق لا تنتهي أبداً ؟ ثم لما كان دَفْع الله الناسَ بعضهم ببعض ينتج عنه معركة تُسْفر عن منتصر ومنهزم ، قال سبحانه : { وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ . . } [ الحج : 40 ] فإنْ كان التدافع بين الكفار فإنه لا ينتهي ، وإنْ كان بين حقٍّ لله وباطل حكم الله بأنه باطل لا بُدَّ أن تنتهي بنُصْرة الحق ، وغالباً لا تطول هذه المعركة ؛ لأن الحق دائماً في حضانة الله ، إنما تطول المعارك بين باطل وباطل ، فليس أحدهما أَوْلَى بنُصْرة الله من الآخر ، فيظل كل منهما يطحن في الآخر ، وإنْ لم تكن حرباً ساخنة كانت حرباً باردة ، لماذا ؟ لأنه لا يوجد قويٌّ لا هوى له يستطيع أن يفصل فيها ، وطالما تدخّل الهوى تستمر المعركة . يبقى في القسمة العقلية المعركة بين حق وحق ، وهذه لا وجودَ لها ؛ لأن الحق واحد في الوجود ، فلا يمكن أنْ يحدث تصادم أبداً بين أهل الحق .