والحق - تبارك وتعالى - في نُصْرته لأوليائه يستطيع أن ينصرهم دون حرب ، ويُهلك أعداءهم ، لكن الحق سبحانه يريد أنْ يأخذوا هم بأسباب النصر ؛ لذلك يُعلّمهم أصول هذه المسألة ، فيقول سبحانه : { فَإِذَا لَقِيتُمُ الذين كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرقاب حتى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ الوثاق فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حتى تَضَعَ الحرب أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ ولكن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ . . } [ محمد : 4 ] .
ومعنى { أَثْخَنتُمُوهُمْ . . } [ محمد : 4 ] يعني : جعلتموهم لا يقدرون على الحركة { فَشُدُّواْ الوثاق . . } [ محمد : 4 ] لا تُجهِزوا عليهم ، ولا تقتلوهم ، إنما شُدُّوا قيودهم واستأسِروهم ، وهذه من رحمة الإسلام وآدابه في الحروب ، فليس الهدف القتل وإزهاق الأرواح ثم { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً . . } [ محمد : 4 ] مَنّاً إنْ كان هناك تبادل للأسرى . فأنت تمنُّ وهو يمنُّ . والفداء أنْ يفدي نفسه .
وكانت هذه المسألة حجة لنا حينما نتحدث عن الرقِّ في الإسلام ، ونرد على هؤلاء الذين يحلو لهم اتهام الإسلام ، ويستخدمون في ذلك السفسطة والمراوغة اللغوية لإقناع الناس بأن الإسلام ساهم في نِشْر الرقِّ والعبودية .
ونقول : لقد جاء الإسلام والرق موجود ومنتشر لم يُشرِّعه الإسلام ، ولم يُوجِدْه بداية ، حيث كانت أسباب الرق كثيرة ، وأسباب
تفسير الشعراوي — صفحة 9847
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٤٧