تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9841

مساهمون:

ص٩٨٤١
ثم يقول سبحانه وتعالى : { لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ . . } [ الحج : 40 ] صوامع جمع صومعة ، وهي مكان خاصٌّ للعبادة عند النصارى ، وعندهم مُتعبَّد عام يدخله الجميع هو الكنائس ، أما الصَّومعة فهي مكان خاص لينفرد فيه صاحبه وينقطع للعبادة ، ولا تكون الصَّوْمعة في حضر ، إنما تكون في الجبال والأودية ، بعيداً عن العمران لينقطع فيها الراهب عن حركة حياة الناس ، وهي التي يسمونها الأديرة وتوجد في الأماكن البعيدة . وقد حرم الإسلام الرهبانية بهذا المعنى ؛ لأنها رهبانية ما شرّعها الله ، كما قال سبحانه : { وَرَهْبَانِيَّةً ابتدعوها مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابتغاء رِضْوَانِ الله فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا . . } [ الحديد : 27 ] . ومعنى : { وَبِيَعٌ . . } [ الحج : 40 ] البِيعَ هي الكنائس . فالحق - سبحانه وتعالى - مَا نَعَى عليهم الانقطاع للعبادة ، لكن نعى عليهم انقطاعهم عن حركة الحياة ، وأسباب العيش ؛ لذلك قال : { فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا . . } [ الحديد : 27 ] . وقد أباح الإسلام أيضاً الترهُّب والانقطاع للعبادة ، لكن شريطة أن تكون في جَلْوة يعني : بين الناس ، لا تعتزل حركة الحياة ، إنما تعبَّد الله في كل حركة من حركات حياتك ، وتجعل الله تعالى دائماً في بالك ونُصْب عينيك في كُلِّ ما تأتي ، وفي كل ما تدَع ، إذن :
تفسير الشعراوي — صفحة 9841 | محمد متولي الشعراوي