بك تلتزم بهذه التعليمات حرفياً ، بل وتزيد عليها ليس حباً في العمل ، ولكن حتى لا تُسئَل أمام هذا المدير في يوم من الأيام .
إذن : الهدف أنْ نؤدي التكاليف بحُبٍّ وعِشْق يُوصِّلنا إلى حب الله عَزَّ وَجَلَّ ؛ لذلك نجد من أهل المعرفة مَنْ يقول : رُبَّ معصية أورثتْ ذلاً وانكساراً خَيْر من طاعة أورثت عِزاً واستكباراً .
فالمهم أن نصل إلى الله ، أن نخضع لله ، أنْ نذِلّ لعزته وجلاله ، والمعصية التي تُوصِّلك إلى هذه الغاية خير من الطاعة التي تُسلِمك للغرور والاستكبار .
هذه المحبة للتكاليف ، وهذا العشق عبَّر عنه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حينما قال : « وجُعلَتْ قُرَّة عيني في الصلاة » لذلك نَعَي القرآن على أولئك الذين { إِذَا قاموا إِلَى الصلاة قَامُواْ كسالى يُرَآءُونَ الناس وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلاً . . } [ النساء : 142 ] .
وابنته فاطمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - كانت تجلو الدرهم وتلمعه ، فلما سألها رسول الله عما تفعل ، قالت : لأنني نويتُ أنْ أتصدَّق به ، وأعلم أنه يقع في يد الله قبل أنْ يقع في يد الفقير . هذا هو التعظيم لشعائر الله والقيام بها عن رغبة وحب .
وفي عصور الإسلام الأولى كان الناس يتفاضلون بأسبقهم إلى
تفسير الشعراوي — صفحة 9809
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٠٩