تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9810

مساهمون:

ص٩٨١٠
صلاة الجماعة حين يسمع النداء ، وبآخرهم خروجاً من المسجد بعد أداء الصلاة ، ولك أن تقيس حال هؤلاء بحالنا اليوم . هؤلاء قوم عظَّموا شعائر الله فلم يُقدِّموا عليها شيئاً . وقد بلغ حُبُّ التكاليف وتعظيم شعائر الله بأحد العارفين إلى أنْ قال : لقد أصبحتُ أخشى ألا يثيبني الله على طاعته ، فسألوه : ولماذا ؟ قال : لأنني أصبحتُ أشتهيها يعني : أصبحتْ شهوة عندي ، فكيف يُثاب - يعني - على شهوة عندي ؟ ! لذلك أهل العزم وأهل المعرفة عن الله إذا ورد الأمر من الله وثبت أخذوه على الرَّحْب والسِّعَة دون جدال ولا مناقشة ، وكيف يناقشون أمر الله وهم يُعظِّمونه ؟ ومن هنا نقول للذين يناقشون في أمور فعلها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مثل تعدُّد زوجاته مثلاً ويعترضون ، بل ومنهم مَنْ يتهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بما لا يليق . نقول لهم : ما دُمْتُم آمنتم بأنه رسول الله ، فكيف تضعون له موازين الكمال من عند أنفسكم . وتقولون : كان ينبغي أنْ يفعل كذا ، ولا يفعل كذا ؟ وهل عندكم من الكمال ما تقيسون به فِعْل رسول الله ؟ المفروض أن الكمال منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ومن ناحيته ، لا من ناحيتكم . ثم يقول سبحانه : { فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب } [ الحج : 32 ] ليست من تقوى الجوارح ، بل تقوى قلب لا تقوى قالب ، فالقلب هو محلُّ نظر الله إليك ، ومحلُّ قياس تعظيمك لشعائر الله . وسبق أنْ ذكرنا أن الله تعالى لا يريد أنْ يُخضِع قوالبنا ، إنما يريد أنْ يُخضع قلوبنا ، ولو أراد سبحانه أنْ تخضع القوالب لخصعتْ له راغمة ، كما جاء في قوله تعالى :