تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9791

مساهمون:

ص٩٧٩١
فيه لَتغيَّر رأيّك ، فالحمار الذي نتخذه رَمْزاً للغباء وعدم الفَهْم تسوقه أمامك وتُحمِّله القاذورات وتضربه فلا يعترض عليك ولا يخالفك ، فإنْ نظفْته وزيَّنْتَه بلجام فضة ، وبردعة قطيفة تتخذه رُكُوبة وزينة ويسير بك ويحملُك ، وأنت على ظهره ، فإنْ غضبتَ عليه واستخدمْته في الأحمال وفي القاذورات تحمَّل راضياً مطيعاً . . وانظر إلى هذا الحمار الذي نتخذه مثالاً للغباء ، إذا أردتَ منه ان يقفز قناة أوسع من مقدرته وإمكانياته ، فإنه يتراجع ، ومهما ضربتَه وقسْوتَ عليه لا يُقدِم عليها أبداً ؛ لأنه يعلم مدى قفزته ، ويعلم مقدرته ، ولا يُقدِم على شيء فوق ما يطيق - وبعد ذلك نقول عنه : حمار ! ! ثم يقول الحق سبحانه وتعالى : { وَأَطْعِمُواْ البائس الفقير . . } [ الحج : 28 ] . البائس : هو الذي يبدو على مِحْنته وشكله وزِيِّه أنه فقير محتاج ، أما الفقير فهو محتاج الباطن ، وإنْ كانَ ظاهره اليُسْر والغِنَى ، وهؤلاء الفقراء لا يلتفت الناس إليهم ، وربما لا يعلمون حالهم وحاجتهم ، وقد قال الله فيهم : { يَحْسَبُهُمُ الجاهل أَغْنِيَآءَ مِنَ التعفف تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ الناس إِلْحَافاً . . } [ البقرة : 273 ] . والمعنى : كُلُوا مما يُبَاح لكم الأكل منه ، وهي الصدقة المحضة ، أو الهدية للبيت غير المشروطة بشيء ، يعني : لا هي دم قِرَان أو
تفسير الشعراوي — صفحة 9791 | محمد متولي الشعراوي