ويتوارثونها يسمونها « العاديات » مثل : التحف وغيرها ، وكلما مَرَّ عليها الزمن زادتْ قميتها ، وغلا ثمنها .
والعتيق : الشيء الجميل الحسن ، والعتيق : المعتوق من السيطرة والعبودية لغيره ، فما المراد بوصف البيت هنا بأنه عتيق ؟
وَصْف البيت بالقِدَم يشمل كُلَّ هذه المعاني : فهو قديم ؛ لأنه أول بيت وُضِع للناس ، وهو غالٍ ونفيس ونادر حيث نرى فيه مَا لا نراه في غيره من آيات ، ويكفي أن رؤيته والطواف به تغفر الذنوب ، وهو بيت الله الذي لا مثيلَ له .
وهو كذلك عتيق بمعنى معتوق من سيطرة الغير ؛ لأن الله حفظه من اعتداء الجبابرة ، ألاَ ترى قصة الفيل ، وما فعله الله بأبرهة حين أراد هَدْمه ؟ حتى الفيل الذي كان يتقدَّم هذا الجيش أدرك أن هذا اعتداءٌ على بيت الله ، فتراجع عن البيت ، وأخذ يتوجَّه أي وجهة أرادوا إلا ناحية الكعبة .
ويُقال : إن رجلاً تقدّم إلى الفيل . وقال في أذنه : ابْرُك محمود - اسم الفيل - وارجع راشداً فإنك ببلد الله الحرام . وقد عبَّر الشاعر عن هذا الموقف ، فقال :
حُبِسَ الفيل بالمُغَمَّسِ حَتَّى . . . ظَلَّ يعوي كأنه مَعْقُور
ثم ينزل الله عليهم الطير الأبابيل التي ترميهم بالحجارة حتى الموت .
تفسير الشعراوي — صفحة 9794
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٩٤