تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9769

مساهمون:

ص٩٧٦٩
إذن : فبيت الله الحرام هو هذه البقعة من الأرض حتى السماء ، أَلاَ ترى الناس يُصَلُّون في الأدوار العليا ، وهم أعلى من هذا البناء بكثير ؟ إنهم يواجهون جَوَّ الكعبة ، لا يواجهون الكعبة ذاتها ، لماذا ؟ لأن الكعبة ممتدة في الجو إلى ما شاء الله . ثم يلي البيت المسجد ، وهو قطعة أرض حُكرت على المسجدية ، لكن هناك مسجد بالمكان حين تقيمه أنت ، وتجعل له بناء مثل هذا البناء الذي نتحدث فيه الآن يسمى « مسجد » بالمكان ، أو مسجد بالمكين حين يضيق علينا هذا المسجد فنخرج نصلي في الشارع فهو في هذه الحالة مسجد ، قالوا : ولو امتد إلى صنعاء وتواصلتْ الصفوف فكلُّه مسجد . نعود إلى « ما دار بين المسلمين والمشركين يوم الحديبية ، فقد صدَّ الكفار المسلمين عن بيت الله الحرام وهم على مَرْمى البصر منه ، فاغتاظ المسلمون لذلك ، ورأى بعضهم أن يدخل مكة عُنْوة ورَغْماً عنهم . لكن كان لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ سِرٌّ بينه وبين ربه عَزَّ وَجَلَّ ، فنزل على شروطهم ، وعقد معهم صُلْحاً هو » صلح الحديبية « الذي أثار حفيظة الصحابة ، وعلى رأسهم عمر بن الخطاب ، فقال لرسول الله : يا رسول الله ، ألسنا على الحق ؟ قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : » بلى « قال : أليسوا هم على باطل ؟ قال : فلِمَ نُعْطِى الدنيّة في ديننا ؟ » . وكان من بنود هذا الصلح : إذا أسلم كافر ودخل في صفوف