المسلمين يرده محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وإذا ذهب مسلم إليهم لا يردونه إلى المسلمين .
وكان للسيدة أم المؤمنين أم سلمة - رضوان الله عليها - موقف عظيم في هذه الشدة ، ورَأْي سديد ردَّ آراء الرجال إلى الرُّشْد وإلى الصواب ، وهذا مما نفخر به للمرأة في الإسلام ، ونردّ به على المتشدِّقين بحقوق المرأة .
فلما عاد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلى فُسْطاطه مُغْضباً فقال لأم سلمة : « هلك المسلمون يا أم سلمة ، لقد أمرتهم فلم يمتثلوا » يعني امرهم بالعودة دون أداء العمرة هذا العام .
فقالت السيدة أم المؤمنين : يا رسول الله ، إنهم مكروبون ، فقد مُنِعُوا عن بيت الله وهم على مَرْأىً منه ، لكن اذهب يا رسول الله إلى ما أمرك به ربك ، فافعل فإذا رأوْك فعلْتَهُ علموا أن الأمر عزيمة - يعني لا رجعةَ فيه - وفعلاً أخذ رسول الله بهذه النصيحة ، فذهب فحلق ، وذبح هدية وفعل الناس مثله ، وانتهت هذه المسألة .
لكن قبل أنْ يعودوا إلى المدينة شاءتْ إرادة الله أنْ يخبرهم بالحكمة في قبول رسول الله لشروط المشركين مع أنها شروط ظالمة مُجْحفة :
أولاً : في هذا الصلح وهذه المعاهدة اعتراف منهم بمحمد ومكانته ومنزلته ، وأنه أصبح مساوياً لهم ، وهذا مكسب في حَدِّ ذاته .
ثانياً : اتفق الطرفان على وقف القتال بينهم لعدة سنوات ، وهذه
تفسير الشعراوي — صفحة 9770
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٧٠