بَلَى أَنَا مُشْتَاقٌ وعِنْدي لَوْعَةٌ . . . وَلكِنْ مِثْلي لاَ يُذَاعُ لَهُ سِرُّ
وفيها يقول :
وَإنَّا أُنَاسٌ لاَ تَوسُّطَ بَيْنَنَا . . . لَنَا الصَّدْرُ دُون العَالَمينَ أو القَبْرُ
نعود إلى بدر ، حيث اعترض الكفار حينما أخرج لهم رسول الله بعض رجال الأنصار فقالوا : هؤلاء نكرات من الأنصار ، نريد أن تُخرِج لنا أَكْفَاءنا من رجال قريش ، فأخرج لهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ علياً وحمزة وعبيد بن الحارث بن عبد المطلب ، وأخرجوا هم عتبة وشيبة والوليد ، وكان ما كان من نُصْرة المسلمين وهزيمة المشركين .
وهذا هو اليوم الذي قال الله فيه : { وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فاتقوا الله لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ آل عمران : 123 ] .
إذن : فبدر كانت فَصْلاً دنيوياً بين هذيْ الخصْمين ، ويبقى فَصْل الآخرة الذي قال فيه الإمام علي : « أنا أول مَنْ يجثو بين يدي الله يوم القيامة للفصل » .
ومعنى : { اختصموا فِي رَبِّهِمْ . . } [ الحج : 19 ] أي : بسبب اختلافهم في ربهم ، ففريقٌ يؤمن بوجود إله ، وفريقٌ يُنكره ، فريق يُثبت له الصفات ، وفريق ينفي عنه هذه الصفات ، يعني : انقسموا بين إيمان وكفر .
تفسير الشعراوي — صفحة 9760
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٦٠