تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9763

مساهمون:

ص٩٧٦٣
فكنتُ إذا أَصَابتْني سِهَامٌ . . . تكسَّرتْ النِّصَالُ علَى النِّصَال لكن أنَّى يُخفَّف عن أهل النار ، والحق سبحانه وتعالى يقول : { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ العذاب . . } [ النساء : 56 ] . ففي إعادتهم تيئيس لهم بعد أنْ طمِعوا في النجاة ، وما أشدّ اليأس بعد الطمع على النفس ؛ لذلك يقولون : لا أفجعَ من يأسٍ مقمع ، بعد أمل مُقْمِع . كما يقول تعالى : { وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ . . } [ الكهف : 29 ] ساعة يسمعون الإغاثة يأملون ويستبشرون ، فيأتيهم اليأس في { بِمَآءٍ كالمهل يَشْوِي الوجوه . . } [ الكهف : 29 ] . وقوله تعالى : { وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق } [ الحج : 22 ] الحريق : الشيء الذي يحرق غيره لشدته . وبعد أن تحدثتْ الآياتُ عن الكافرين ، وما حاق بهم من العذاب كان لا بُدَّ أنْ تتحدَّث عن المقابل ، عن المؤمنين ليُجري العقلُ مقارنةً بين هذا وذاك ، فيزداد المؤمن تشبُّثاً بالإيمان ونُفْرةً من الكفر ، وكذلك الكافر ينتبه لعاقبة كُفْره فيزهد فيه ويرجع إلى الإيمان ، وهكذا ينتفع الجميع بهذه المقابلة ، وكأن الحق سبحانه وتعالى يعطينا في آيات القرآن وفي المقابلات وسائل النجاة والرحمة . يقول الحق سبحانه وتعالى : { إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جَنَّاتٍ . . } .