فإنه يصهر ما في بطونهم أولاً ، ثم جلودهم بعد ذلك ، فاللهم قِنَا عذابك يوم تبعث عبادك .
المقامع : هي السياط التي تقمع بها الدابة ، وتَرْدعها لتطاوعك ، أو الإنسان حين تعاقبه ، لكنها سياط من حديد ، ففيها دلالة على الذِّلَّة والانكسار ، فضلاً عن العذاب .
ثم يُبيِّن الحق سبحانه مهمة هذه المقامع ، فيقول : { كُلَّمَآ أرادوا أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا . . } .
الحق - سبحانه وتعالى - يُصوّر حال أهل النار وما هم فيه من العذاب ومن اليأس في أن يُخفف عنهم ، فإذا ما حاولوا الخروج من غَمِّ العذاب جاءتهم هذه السياط فأعادتهم حيث كانوا ، والإنسان قد يتعود على نوع من العذاب فيهون عليه الأمر ، كالمسجون مثلاً الذي يُضْرب بالسياط على ظهره ، فبعد عدة ضربات يفقد الإحساس ولا يؤثر فيه ضَرْب بعد ذلك .
وقد أجاد المتنبي في وصف هذا المعنى حين قال :
رَمَاني الدَّهْرُ بالأَرْزَاءِ حتّى . . . كَأنِّي فِي غِشَاءٍ مِنْ نِبَالِ
تفسير الشعراوي — صفحة 9762
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٦٢