تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9747

مساهمون:

ص٩٧٤٧
ينشأ الخلاف من أن قوماً يؤمنون بإله ويؤمنون بالنبي المبلِّغ عن هذا الإله ، لكنهم يختلفون على أشياء فيما بينهم ، كما نرى الخلاف مثلاً بين المعتزلة وأهل السنة ، أو الجبرية والقدرية ، فجماعة تثبت الصفات ، وآخرون يُنكرونها ، جماعة يقولون : الإنسان مُجْبَر في تصرفاته ، وآخرون يقولون : بل هو مختار . وقد ينشأ الخلاف بين الأديان للاختلاف في النبوات ، فأهل الديانات يؤمنون بالإله الفاعل المختار ، لكن يختلفون في الأنبياء موسى وعيسى ومحمد مع أنهم جميعاً حَقٌّ . وقد ينشأ الخلاف من الادعاء ، كالذين يدَّعُون النبوة كهؤلاء الذين يعبدون النار ، أو يعبدون بوذا مثلاً . فهذه ست طوائف مختلفة ذكرتهم الآية ، فما حكم هؤلاء جميعاً بعد بعثة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؟ نقول : أما المشركون الذين عبدوا الأصنام ، وكذلك الذين عبدوا النبوة المدَّعاة ، فهؤلاء كفار ضائعون . أما اليهود والنصارى الذين يؤمنون بإله فاعل مختار ، ويؤمنون بنبوة صادقة ، فشأنهم بعد ظهور الإسلام ، أن الله تعالى أقام لنا تصفية آخر الأمر لهذه الديانات ، فمَنْ كان يهودياً قبل الإسلام ، ومن كان نصرانياً قبل الإسلام ، فإن الله أجْرى لهم تصفية عقدية هي الإسلام ، فإنْ كانوا مؤمنين الإيمان الأول بالله تعالى فعليهم أنْ يبدأوا من جديد مؤمنين مسلمين . لذلك قال بعدها : { مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } [ البقرة : 62 ] . فبعد ظهور الإسلام بدأت لهؤلاء جميعاً - اليهود والنصارى