تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9746

مساهمون:

ص٩٧٤٦
والصابئون والنصارى مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } [ المائدة : 69 ] . { الذين آمَنُواْ . . } [ الحج : 17 ] أي : بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، { والذين هَادُواْ . . } [ الحج : 17 ] أي : اليهود ، ثم النصارى وهما قبل الإسلام ، أما الصابئون : فهؤلاء جماعة كانوا على دين إبراهيم عليه السلام ، ثم عبدوا الكواكب فَسُمُّوا الصابئة لخروجهم عن الدين الحق . أما المجوس : فهم عبدة النار ، والذين أشركوا : هم المشركون عَبَدة الأصنام والأوثان . أما التقديم والتأخير بين النصارى والصابئين ، قالوا : لأن النصارى فرقة كبيرة معروفة ولهم نبي ، أما الصابئة فكانوا جماعة خرجوا على نبيهم وخالفوه وأتَوْا بعقيدة غير عقيدته ، فهم قلَّة ، لكن سبقوا النصارى في الترتيب الزمني ؛ لذلك حين يراعي السَّبْقَ الزمني يقول : { والصابئين والنصارى . . } [ الحج : 17 ] وحين يراعي الكثرة والشهرة ، يقول : { والنصارى والصابئين . . } [ البقرة : 62 ] فكلٌّ من التقديم أو التأخير مُراد لمعنى مُعيَّن . أما قوله : { والصابئون . . } [ المائدة : 69 ] بالرفع على خلاف القاعدة في العطف ، حيث عطفت على منصوب ، والمعطوف تابع للمعطوف عليه في إعرابه ، فلماذا وسَّط مرفوعاً بين منصوبات ؟ قالوا : لا يتم الرفع بين المنصوبات إلا بعد تمام الجملة ، فكأنه قال : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى ، والصابئون كذلك ، فعطف هنا جملة تامة ، فهي مُؤخَّرة في المعنى ، مُقدَّمة في اللفظ ، وهكذا تشمل الآية التقديم والتأخير السابق . لكن ، كيف ينشأ الخلاف بين الأديان ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 9746 | محمد متولي الشعراوي