فحين نصلي نحن الظهر مثلاً يصلي غيرنا العصر ، ويصلي غيرهم المغرب ، وهكذا فالحق سبحانه مذكور في كل وقت بكل وقت ، فلا ينتهي الظهر لله ، ولا ينتهي العصر لله ، ولا ينتهي المغرب لله ، بل لا ينتهي الإعلام بواحدة منها طوال الوقت ، وعلى مَرِّ الزمن ؛ لذلك يقول أهل المعرفة : يا زمن وفيك كل الزمن .
ثم يقول تعالى : { وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ . . } [ الكهف : 86 ] أي : في عين فيها ماء . وقلنا : إن الحمأ المسنون هو الطين الذي اسودّ لكثرة وجوده في الماء . وفي تحقيق هذه المسألة قال عالم الهند أبو الكلام آزاد ، ووافقه فضيلة المرحوم الشيخ عبد الجليل عيسى ، قال : عند موضع يسمى ( أزمير ) .
وقوله : { وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً . . } [ الكهف : 86 ] أي : عند هذه العين { قُلْنَا يا ذا القرنين إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً } [ الكهف : 86 ] إذن : فهذا تفويض له من الله ، ولا يُفوَّض إلا المأمون على التصرُّف { إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ . . } [ الكهف : 86 ] ولا بُدّ أنهم كانوا كفرة أو وثنيين لا يؤمنون بإله ، فإما أنْ تأخذهم بكفرهم ، وإما أن تتخذَ فيهم حُسْناً .
لكن ما وجه الحُسْن الذي يريد الله أن يتخذه ؟ يعني أنهم قد يكونون من أهل الغفلة الذين لم تصلهم الدعوة ، فبيّن لهم وجه الصواب ودلّهم على دين الله ، فَمنْ آمن منهم فأحسن إليه ، ومَنْ أصرّ على كُفْرِه فعذّبه ، إذن : عليك أن تأخذهم أولاً بالعِظَة الحسنة والبيان الواضح ، ثم تحكم بعد ذلك على تصرفاتهم .
تفسير الشعراوي — صفحة 8983
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٨٣