تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8965

مساهمون:

ص٨٩٦٥
ورُوِي في السيرة حنين الجذع إلى رسول الله ، وتسبيح الحصى في يده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وسبق أن أوضحنا هذه المسألة فقلنا : لا ينبغي أن نقول : سَبَّح الحصى في يد رسول الله ؛ لأن الحصى يُسبِّح أيضاً في يد أبي جهل ، لكن نقول : سمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تسبيح الحصى في يديه . ولا غرابة أن يعطينا القرآن أمثلة لكلام هذه الأشياء ، فقد رأينا العلماء في العصر الحديث يبحثون في لغة للأسماك ، ولغة للطير ، ولغة للوطاويط التي أخذوا منها فكرة الرادار ، بل وتوصلوا إلى أن الحيوان يستشعر بوقوع الزلزال وخاصة الحمار ، وأنها تفرّ من المكان قبل وقوع الزلزال مباشرة . إذن : فلهم وسائل إدراك ، ولهم لغة يتفاهمون بها ، ولهم منطق يعبرون به . ثم يقول الحق سبحانه عن فِعْل الخضر مع الجدار الذي قارب أن ينقض { فَأَقَامَهُ . . } [ الكهف : 77 ] أي : أصلحه ورمَّمه { قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً . . } [ الكهف : 77 ] هذا قول موسى عليه السلام لما رأى لُؤْمَ القوم وخِسّتهم ، فقد طلبنا منهم الطعام فلم يُطْعمونا ، بل لم يقدموا لنا مجرد المأوى ، فكيف نعمل لهم مثل هذا العمل دون أجرة ؟ وجاء هذا القول من موسى عليه السلام لأنه لا يعلم الحكمة من وراء هذا العمل . ثم يقول الحق سبحانه : { قَالَ هذا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ . . . } . { قَالَ } أي : العبد الصالح { هذا } أي : ما حدث منك من قولك : { قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً } [ الكهف : 77 ] وقد سبق أن