تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8962

مساهمون:

ص٨٩٦٢
لها فرصة واحدة يتم بعدها الفراق ؛ لذلك في الحديث أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال : « رحمنا الله ، ورحم أخي موسى لو صبر لعرفنا الكثير » . فهذه هي الثالثة ، وليس لموسى عذر بعد ذلك . ومعنى : { قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً } [ الكهف : 76 ] أي : قد فعلت معي كل ما يمكن فعله ، وليس لي عُذْر بعد ذلك . ثم يقول سبحانه : { فانطلقا حتى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ . . . } . استطعم : أي طلب الطعام ، وطلَبُ الطعام هو أصدق أنواع السؤال ، فلا يسأل الطعام إلا جائع محتاج ، فلو سأل مالاً لقلنا : إنه يدخره ، إنما الطعام لا يعترض عليه أحد ، ومنْعُ الطعام عن سائله دليل بُخْل ولُؤْم متأصل في الطباع ، وهذا ما حدث من أهل هذه القرية التي مَرّا بها وطلبَا الطعام فمنعوهما . والمتأمل في الآية يجد أن أسلوب القرآن يُصوّر مدى بُخْل هؤلاء القوم ولُؤْمهم وسُوء طباعهم ، فلم يقُلْ مثلاً : فأبوا أن يطعموهما ،