أي : أنا قابل لشروطك أيُّها المعلم فاطمئن ، فلن أجادلك ولن أعارضك في شيء . وقدّم المشيئة فقال : { إِن شَآءَ الله . . } [ الكهف : 69 ] ليستميله إليه ويُحنَّن قلبه عليه { صَابِراً . . } [ الكهف : 69 ] على ما تفعل مهما كان { وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً } [ الكهف : 69 ] وهكذا جعل نفسه مأموراً ، فالمعلم آمراً ، والمتعلّم مأمور .
وهذا تأكيد من الخضر لموسى ، وبيان للطريقة التي يجب اتباعها في مصاحبته : إنْ تبعتني فلا تسألْني حتى أخبرك ، وكأنه يُعلِّمه أدب تناول العلم والصبر عليه ، وعدم العجلة لمعرفة كل أمر من الأمور على حِدة .
ثم يقول الحق سبحانه : { فانطلقا . . . } .
{ فانطلقا } سارا معاً ، حتى ركبا سفينة ، وكانت مُعَدَّة لنقل الركاب ، فما كان من الخضر إلا أنْ بادر إلى خَرْقها وإتلافها ، عندها لم يُطِق موسى هذا الأمر ، وكبُرت هذه المسألة في نفسه فلم يصبر عليها فقال : { أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً } [ الكهف : 71 ]
أي : أمراً عجيباً أو فظيعاً . ونسي موسى ما أخذه على نفسه من طاعة العبد الصالح وعدم عصيانه والصبر على ما يرى من تصرفاته .
تفسير الشعراوي — صفحة 8959
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٥٩