تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8958

مساهمون:

ص٨٩٥٨
لأنه لا عِلْم لك ببواطنها ، وكأنه يلتمس له عُذْراً على عدم صَبْره معه ؛ لذلك يقول : { وَكَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً } . فلا تحزن لأني قُلت : لن تستطيع معي صبراً ؛ لأن التصرفات التي ستعترض عليها ليس لك خُبر بها ، وكيف تصبر على شيء لا عِلْمَ لك به ؟ ونلحظ في هذا الحوار بين موسى والخضر عليهما السلام أدبَ الحوار واختلافَ الرأي بين طريقتين : طريقة الأحكام الظاهرية ، وطريقة ما خلف الأحكام الظاهرية ، وأن كلاً منهما يقبَل رأْيَ الآخر ويحترمه ولا يعترض عليه أو يُنكره ، كما نرى أصحاب المذاهب المختلفة ينكر بعضهم على بعض ، بل ويُكفِّر بعضهم بعضاً ، فإذا رأَوْا مثلاً عبداً مَنْ عباد الله اختاره الله بشيء من الفيوضات ، فكانت له طريقة وأتباع نرى من ينكر عليه ، وربما وصل الأمر إلى الشتائم والتجريح ، بل والتكفير . لقد تجلى في قول الخضر : { وَكَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً } [ الكهف : 68 ] مظهر من مظاهر أدب المعلّم مع المتعلِّم ، حيث احترم رأيه ، والتمس له العُذْر إن اعترض عليه ، فلكُلٍّ منهما مذهبه الخاص ، ولا يحتج بمذهب على مذهب آخَر . فماذا قال المتعلم بعد أن استمع إلى هذه الشروط ؟ { قَالَ ستجدني إِن شَآءَ الله . . } .