إذن : فعلم موسى غير علم الخضر ؛ لذلك قال له : { إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً } [ الكهف : 67 - 68 ]
فهذا عِلْم ليس عندك ، فعِلْمي من كيس الولاية ، وعلمك من كيس الرسل ، وهما في الحقيقة لا يتعارضان ، وإنْ كان لعلم الولاية عِلَل باطنة ، ولعلم الرسالة عِلَل ظاهرة .
ثم يقول تعالى : { قَالَ لَهُ موسى هَلْ أَتَّبِعُكَ . . . } .
كأن موسى عليه السلام يُعلِّمنا أدب تلقّي العلم وأدب التلميذ مع معلمه ، فمع أن الله تعالى أمره أن يتبع الخضر ، فلم يقُل له مثلاً : إن الله أمرني أن أتبعك ، بل تلطّف معه واستسمحه بهذا الأسلوب : { هَلْ أَتَّبِعُكَ . . } [ الكهف : 66 ]
والرشد : هو حُسْن التصرّف في الأشياء ، وسداد المسلك في علة ما أنت بصدده ، وسبق أن قلنا : إن الرُّشْد يكون في سنِّ البلوغ ، لكن لا يعني هذا أن كل مَنْ بلغ يكون راشداً ، فقد يكون الإنسان بالغاً وغير راشد ، فقد يكون سفيهاً .
لذلك لما تكلم الحق سبحانه عن اليتامى قال : { وابتلوا اليتامى } [ النساء : 6 ] أي : اختبروهم ، واختبار اليتيم يكون حال يُتْمه وهو ما يزال في كفالتك ، فعليك أنْ تكلّفه بعمل لإصلاح حاله ، وتعطيه جزءاً من ماله يتصرَّف فيه تحت عينك وفي رعايتك ، لترى كيف سيكون تصرفه .
تفسير الشعراوي — صفحة 8955
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٥٥