عنوان المكان ، وهو مَجْمع البحرين ، حتى يلتقي البحران فيصيران بحراً واحداً .
وهذه الصورة لا توجد إلاَّ في مسرح بني إسرائيل في سيناء . وهناك خليج العقبة وخليج السويس ، ويلتقيان في بحر واحد عند رأس محمد .
ثم يقول تعالى : { فارتدا على آثَارِهِمَا قَصَصاً } [ الكهف : 64 ] أي : عادا على أثر الأقدام كما يفعل قَصَّاصُو الأثر ، ومعنى : { قَصَصاً } [ الكهف : 64 ] أي : بدقة إلى أنْ وصلاَ إلى المكان الذي تسرَّب فيه الحوت ، وهو الموعد الذي ضربه الله تعالى لموسى - عليه السلام - حيث سيجد هناك العبد الصالح .
ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتيناه رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا . . . } .
سبق أن تحدثنا عن العبودية ، فإنْ كانت لله تعالى فهي العزّ والشرف ، وإنْ كانت لغير الله فهي الذلُّ والهوان ، وقلنا : إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم يأخذ حَظْوة الإسراء والمعراج إلا لأنه عبد لله ، كما قال سبحانه : { سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ . . } [ الإسراء : 1 ]
كما أن العبودية لله يأخذ فيه العبد خَيْر سيده ، أما العبودية للبشر فيأخذ السيد خَيْر عبده .
تفسير الشعراوي — صفحة 8953
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٥٣