تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8950

مساهمون:

ص٨٩٥٠
و « مجْمَع البحرين » أي : موضع التقائهما ، حيث يصيران بحراً واحداً ، كما يلتقي مثلاً دجلة والفرات في شَطِّ العرب . وقوله : { أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً } [ الكهف : 60 ] الحُقُب : جمع حِقْبة ، وهي الفترة الطويلة من الزمن ، وقد قدَّروها بحوالي سبعين أو ثمانين سنة ، فإذا كان أقل الجمع ثلاثة ، فمعنى ذلك أن يسير موسى عليه السلام مائتين وعشرة سنين ، على اعتبار أن الحِقْبة سبعون سنة . ويكون المعنى : لا أترك السير إلى هذا المكان ولو سِرْتُ مائتين وعشرة سنين ؛ لأن موسى عليه السلام كان مَشُوقاً إلى رؤية هذا الرجل الأعلم منه ، كيف وهو النبي الرسول الذي أوحى الله إليه ؛ لذلك أخبره ربه أن عِلْم هذا الرجل علم من لدنا ، علم من الله لا من البشر . ثم يقول الحق سبحانه : { فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا . . . } . { بَلَغَا } أي : موسى وفتاه { مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا } أي : مجمع البحرين { نَسِيَا حُوتَهُمَا } أي : حدث النسيان منهما معاً ، وإنْ كان حمل الحوت منوطاً بفتى موسى وقد نسيه ، فكان على موسى أنْ يُذكِّره به ، فرئيس القوم لا بُدَّ أن يتنبه لكل جزئية من جزئيات الرَّكْب ، وكانت العادة أنْ يكون هو آخر المبارحين للمكان ليتفقده وينظر لعل واحداً نسي شيئاً ، إذن : كان على موسى أن يعقب ساعة قيامهم لمتابعة السير ، ويُذكِّر فتاهُ بما معهم من لوازم الرحلة .
تفسير الشعراوي — صفحة 8950 | محمد متولي الشعراوي