إنه يريد الولد ليكون عِزْوة وعِزّة . ونسي أن عزة المؤمن بالله لا بغيره ، ونقول : والله لو استقبلت البنت بالفرح والرضا على أنها هِبَة من الله لكانتْ سبباً في أن يأتي لها زوج أبرّ بك من ولدك ، ثم قد تأتي هي لك بالولد الذي يكون أعزّ عندك من ولدك .
إذن : المال والبنون من زينة الحياة وزخرفها ، وليسا من الضروريات ، وقد حدد لنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الدنيا ، فقال : « من أصبح مُعَافىً في بدنه ، آمناً في سِرْبه أي : لا يهدد أمنه أحد وعنده قوت يومه ، فكأنما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها »
فما زاد عن ذلك فهو من الزينة ، فالإنسان إذن يستطيع أن يعيش دون مال أو ولد ، يعيش بقيم تعطي له الخير ، ورضاً يرضيه عن خالقه تعالى .
ثم يقول تعالى : { والباقيات الصالحات خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً } [ الكهف : 46 ]
لأن المال والبنين لن يدخلا معك القبر ، ولن يمنعاك من العذاب ، ولن ينفعك إلا الباقيات الصالحات . والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حينما أُهديَتْ إليه شاة ، وكانت السيدة عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها تعرف أن رسول الله يحب من الشاة الكتف ؛ لأنه لَحْم رقيق خفيف ؛ لذلك احتفظتْ
تفسير الشعراوي — صفحة 8926
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٢٦