ثم يقول تعالى : { وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً } [ الكهف : 45 ] لأنه سبحانه القادر دائماً على إخراج الشيء إلى ضِدّه ، كما قال سبحانه : { وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ } [ المؤمنون : 18 ]
فقد اقتدر سبحانه على الإيجاد ، واقتدر على الإعدام ، فلا تنفكّ عنه صفة القدرة أبداً ، أحيا وأمات ، وأعزَّ وأذلَّ ، وقبض وبسط ، وضَرَّ ونفع . .
ولما كان الكلام السابق عن صاحب الجنة الذي اغترّ بماله وولده فناسب الحديث عن المال والولد ، فقال تعالى : { المال والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا } .
تلك هي العناصر الأساسية في فتنة الناس في الدنيا : المال والبنون ، لكن لماذا قدَّم المال ؟ أهو أغلى عند الناس من البنين ؟ نقول : قدَّم الحق سبحانه المال على البنين ، ليس لأنه أعزُّ أو أغلى ؛ إنما لأن المال عام في المخاطب على خلاف البنين ، فكلُّ إنسان لديه المال وإنْ قلَّ ، أما البنون فهذه خصوصية ، ومن الناس مَنْ حُرِم منها .
كما أن البنين لا تأتي إلا بالمال ؛ لأنه يحتاج إلى الزواج والنفقة لكي يتناسل ويُنجب ، إذن : كل واحد له مال ، وليس لكل واحد
تفسير الشعراوي — صفحة 8924
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٢٤