تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8925

مساهمون:

ص٨٩٢٥
بنون ، والحكم هنا قضية عامة ، وهي : { المال والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا . . } [ الكهف : 46 ] كلمة { زِينَةُ } أي : ليست من ضروريات الحياة ، فهو مجرد شكل وزخرف ؛ لأن المؤمن الراضي بما قُسِمَ له يعيش حياته سعيداً بدون مال ، وبدون أولاد ؛ لأن الإنسان قد يشقَى بماله ، أو يشقى بولده ، لدرجة أنه يتمنى لو مات قبل أن يُرزقَ هذا المال أو هذا الولد . وقد باتت مسألة الإنجاب عُقْدة ومشكلة عند كثير من الناس ، فترى الرجل كَدِراً مهموماً ؛ لأنه يريد الولد ليكون له عِزْوة وعِزّة ، وربما يُزَرق الولد ويرى الذُّلَّ على يديه ، وكم من المشاكل تُثار في البيوت ؛ لأن الزوجة لا تنجب . ولو أيقن الناس أن الإيجاد من الله نعمة ، وأن السَّلْب من الله أيضاً نعمة لاستراح الجميع ، ألم نقرأ قول الله تعالى : { لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ } [ الشورى : 49 - 50 ] إذن : فالعُقْم في ذاته نعمة وهِبَة من الله لو قبلها الإنسان من ربه لَعوَّضه الله عن عُقْمه بأنْ يجعل كل الأبناء أبناءه ، ينظرون إليه ويعاملونه كأنه أبٌ لهم ، فيذوق من خلالهم لذَّة الأبناء دون أن يتعب في تربية أحد ، أو يحمل هَمَّ أحد . وكذلك ، الذي يتكدر لأن الله رزقه بالبنات دون البنين ، ويكون كالذي قال الله فيه : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ } [ النحل : 58 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8925 | محمد متولي الشعراوي