{ هُنَالِكَ الولاية لِلَّهِ الحق . . . } .
هنالك : أي في وقت الحالة هذه ، وقتَ أنْ نزلتْ الصاعقة من السماء فأتتْ على الجنة ، وجعلتها خاوية على عروشها ، هناك تذكّر المنعمَ وتمنّى لو لم يشرك بالله ، فقوله : { هُنَالِكَ } أي : في الوقت الدقيق وقت القمة ، قمة النكَد والكَدَر .
و { هُنَالِكَ } جاءت في القرآن في الأمر العجيب ، ويدعو إلى الأمر الأعجب ، من ذلك قصة سيدنا زكريا عليه السلام لما دخل على السيدة مريم ، فوجد عندها رزقاً : { قَالَ يا مريم أنى لَكِ هذا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ آل عمران : 37 ]
وكان زكريا عليه السلام هو المتكفّل بها ، الذي يُحضِر لها الطعام والشراب ، فلما رأى عندها أنواعاً من الطعام لم يَأْتِ بها سألها من أيْن ؟ فقالت : هو من عند الله إن الله يرزق مَنْ يشاء بغير حساب ، فأطمع هذا القولُ زكريا في فضل الله ، وأراد أن يأخذ بالأسباب ، فدعا الله أن يرزقه الولد ، وقد كانت امرأته عاقراً فقال تعالى : { هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ } [ آل عمران : 38 ]
و { الولاية } أن يكون لك ولي ينصرك ، فالولي هو الذي يليك ، ويدافع عنك وقت الشدة ، وفي قراءة أخرى : ( هُنَالِكَ الْوِلايَةُ ) بكسر الواو يعني الملك ، كما في قوله : { لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار } [ غافر : 16 ]
وقوله : { هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً . . } [ الكهف : 44 ] لأنه سيجازى على العمل
تفسير الشعراوي — صفحة 8921
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٢١