تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8406

مساهمون:

ص٨٤٠٦
إذن : فأول خطوات ابتغاء فضل الله أن يتبيّن الإنسان المادة التي يتفاعل معها . لذلك ، فالحق سبحانه جعل الظلمة سابقة للضياء . فقال تعالى : { وَجَعَلَ الظلمات والنور } [ الأنعام : 1 ] لأن النور محلٌّ للحركة ، ولا يمكن للإنسان أن يعمل إلا بعد راحة ، والراحة لا تكون إلا في ظُلْمة الليل . وقوله تعالى : { وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب . . } [ الإسراء : 12 ] وهذه هي العِلَّة الأخرى لليل والنهار ، حيث بمرورهما يتمّ حساب السنين . وكلمة { عَدَدَ } تقتضي شيئاً له وحدات ، ونريد أن نعرف كمية هذه الوحدات ؛ لأن الشيء إنْ لم تكُنْ له كميات متكررة فهو واحد . وقوله : { السنين والحساب . . } [ الإسراء : 12 ] لأنها من لوازم حركتنا في الحياة ، فعن طريق حساب الأيام نستطيع تحديد وقت الزراعات المختلفة ، أو وقت سقوط المطر ، أو هبوب الرياح . وفي العبادات نحدد بها أيام الحج ، وشهر الصوم ، ووقت الصلاة ، ويوم الجمعة ، هذه وغيرها من لوازم حياتنا لا نعرفها إلا بمرور الليل والنهار . ولو تأملتَ عظمة الخالق سبحانه لوجدتَ القمر في الليل ، والشمس في النهار ، ولكل منهما مهمة في حساب الأيام والشهور والسنين ، فالشمس لا تعرف بها إلا اليوم الذي أنت فيه ، حيث يبدأ اليوم بشروقها وينتهي بغروبها ، أما بالقمر فتستطيع حساب الأيام والشهور ؛ لأن الخالق سبحانه جعل فيه علامة ذاتية يتم الحساب على
تفسير الشعراوي — صفحة 8406 | محمد متولي الشعراوي