والعذاب يتناسب مع المعذِّب وقوته ، فإنْ كان العذاب من الله فلا طاقة لأحدٍ به ، ولا مهربَ لأحد منه .
ثم يقول تعالى : { وَيُبَشِّرَ المؤمنين } [ الكهف : 2 ] والبشارة تكون بالخير المنتظر في المستقبل ، وتلاحظ أنه في البشارة ذكر المبشَّر { المؤمنين } ولم يسكت عنهم كما سكت عن الكفار في الإنذار ، فهذا من رحمة الله بنا حتى في الأسلوب ، والبشارة هنا بالأجر الحسن ؛ لأنه أجر من الكريم المتفضّل سبحانه ؛ لذلك قال الحق سبحانه بعدها : { مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً } .
أي : باقين فيه بقاءً أبدياً ، وكان لا بُدّ أنْ يوصَف أجر الله الحسن بأنه دائم ، وأنهم ماكثون فيه أبداً ؛ لأن هناك فرقاً بين أجر الناس للناس في الدنيا ، وأجر المنعِم سبحانه في الآخرة ، لقد أَلِفَ الناس الأجر على أنه جُعِل على عمل ، فعلى قَدْر ما تعمل يكون أجرك ، فإنْ لم تعمل فلا أجرَ لك .
أما أَجْر الله لعباده في الآخرة فهو أجر عظيم دائم ، فإنْ ظلمك الناس في تقدير أجرك في الدنيا ، فالله تعالى عادل لا يظلم يعطيك بسخاء ؛ لأنه المنصِف المتفضّل ، وإنِ انقطع الأجر في الدنيا فإنه دائم في الآخرة ؛ لأنك مهما أخذتَ من نعيم الدنيا فهو نعيم زائل ، إما أنْ تتركه ، وإما أنْ يتركك .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَيُنْذِرَ الذين قَالُواْ اتخذ الله وَلَداً } .
تفسير الشعراوي — صفحة 8835
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٣٥