هذا التواجه إنْ لم يُنظِّم وتوضع له قوانين مرور دقيقة لتصادمت حركات الناس ، كما يحدث على الطريق الملتوي كثير المنحنيات ، فالقادم من هنا لا يرى القادم من هناك ، فيحدث التصادم . إذن : لا بُدَّ من استقامة الطريق ليرى كلٌّ مِنّا الآخر ، فلا يصطدم به . والمنهج الإلهي هو الطريق المستقيم الذي يضمن الحركة في الحياة .
وقد ذُكر الاعوجاج أيضاً في قوله تعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً لاَّ ترى فِيهَا عِوَجاً ولا أَمْتاً } [ طه : 105 - 107 ]
أي : أرضاً مستوية خالية من أي شيء { لاَّ ترى فِيهَا عِوَجاً } [ طه : 107 ] أي : مستقيمة { ولا أَمْتاً } [ طه : 107 ] .
أي : مُسْتوية لا يُوجد بها مرتفعات ومنخفضات تعوق الرؤية أيضاً وتسبب التصادم ، وهذا ما يُسمِّيه رجال المرور ( العقبة ) .
ثم يقول الحق سبحانه واصفاً القرآن الكريم : { قَيِّماً لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ المؤمنين . . . } .
قوله : { قَيِّماً } أي : القرآن ، وقالوا : قيِّم يعني مستقيم ، كأنها
تفسير الشعراوي — صفحة 8833
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٣٣