تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8836

مساهمون:

ص٨٨٣٦
والإنذار هنا غير الإنذار الأول ، لقد كرّر الإنذار ليكون خاصاً بقمة المعاصي ، إنذار للذين قالوا اتخذ الله ولداً ، أما الإنذار الأول فهو لمطلق الكفر والمعصية ، وأما الثاني فهو لإعادة الخاص مع العام ، كأن لهؤلاء الذين نسبوا لله الولد عذاباً يناسب ما وقعوا فيه من جرأة على الحق سبحانه وتعالى . وقد أوضح القرآن فظاعة هذه المعصية في قوله : { وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً } [ مريم : 88 - 92 ] إنها قمة المعاصي أنْ نخوضَ في ذات الله تعالى بمقولة تتفطر لها السماء ، وتنشق لها الأرض ، وتنهدّ لهوْلِها الجبال . ثم يقول الحق سبحانه : { مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ . . . } . فهذه القضية التي ادَّعَوْها ، وهذه المقولة التي كذبوها على الله من أين أَتَوْا بها ؟ الحقيقة أنهم ادعَوْها ولا علمَ لهم بها ، والعلم إما ذاتي ، وإما ورثوه عن آبائهم وأجدادهم وهم لا يملكون شيئاً من هذا ويقولون بأمر لا واقع له ؛ لذلك يقول تعالى : { مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ . . } [ الكهف : 5 ]