تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8837

مساهمون:

ص٨٨٣٧
وعدم العلم ينشأ من أمرين : إما أن الشيءَ موجود وأنت لا تعلم به ؛ لأنه مستور عنك ، وإما لأن الشيء لا وجودَ له أصلاً ، وأنت لا تعلم أنه غير موجود ؛ لأن غير الموجود لا يمكن أن يتعلق به علم . وقوله تعالى : { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ . . } [ الكهف : 5 ] { كَبُرَتْ } أي : عَظُمَتْ وتناهتْ في الإثم ؛ لأنهم تناولوا مسألة فظيعة ، كَبُرَتْ أنْ تخرجَ هذه الكلمة من أفواههم . { كَلِمَةً } الكلمة قول مُفْرد ليس له نسبة كأن تقول : محمد أو ذهب أو في ، فالاسم والفعل والحرف كل منها كلمة مستقلة ، والكلمة تُطلَق ويُراد بها الكلام ، فالآية عَبَّرتْ عن قولهم : { اتخذ الله وَلَداً } [ الكهف : 4 ] بأنها كلمة ، كما تقول : ألقى فلان كلمة . والواقع أنه ألقى خُطْبة . ومن ذلك قوله تعالى : { حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ رَبِّ ارجعون لعلي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا } [ المؤمنون : 99 - 100 ] فسمَّى قولهم هذا { كَلِمَةً } . ومنها قوله تعالى : { قُلْ يا أهل الكتاب تَعَالَوْاْ إلى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ الله وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله . . } [ آل عمران : 64 ] فسمَّى كل هذا الكلام كلمة . وقوله تعالى : { تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ . . } [ الكهف : 5 ] أي : أن هذه الكلمة كَبُرت لأنها خرجت منهم وقالوها فعلاً ، ولو أنهم كتموها في نفوسهم ولم يجهروا بها واستعظموا أن تخرجَ منهم لكانوا في عداد المؤمنين ، بدليل أن وفد اليمن حينما أتوْا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وقالوا : يا رسول الله تدور بأنفسنا أفكار عن الله ، نتعاظم أن نقولها أي :