أما علمتَ أن عبدي فلاناً مرض فلم تَعُدْه ، أما علمتَ أنك لو عُدْتَهُ لوجدتني عنده » .
فالمريض الذي يأنس بزائريه ويسعد بهم ويرى في زيارتهم تخفيفاً من آلامه ومواساة له في شدته ، ما باله إن أنس بالله وكان في جواره وكلاءته ، والله الذي لا إله إلا هو لا يشعر بوخْز المرض أبداً ، ويستحي أن يتأوّه من ألم ، ولا ييأس مهما اشتد عليه البلاء ؛ لأنه كيف يتأوه من معية الله ؟ وكيف ييأس والله تعالى معه ؟
إذن : كبِّره تكبيراً .
أي : اجعل أمره ونَهْيه فوق كل شيء ، وقُلْ : الله أكبر من كل كبير حتى الجنة قل : الله أكبر من الجنة . أَلاَ ترى قَوْل رابعة العدوية :
كُلُّهُمْ يعبدُونَك من خَوْف نارٍ . . . ويَروْن النجاةَ حَظّاً جَزِيلا
أَوْ بِأَنْ يَسْكُنُوا الجِنَانَ فَيَحْظَوْا . . . بقُصُورٍ ويَشْرَبُون سَلْسَبِيلا
لَيْسَ لِي بالجنانِ وَالنَّارِ حَظٌّ . . . أنَا لاَ أَبْتغِي بِحُبّي بَدِيلاً
وفي الحديث القدسي : « أَولَوْ لَم أخلق جنة وناراً ، أما كنتُ أهلاً لأنْ أُعبد ؟ » .
فالله تعالى بذاته سبحانه أكبر من أيّ شيء ، حتى إن كانت الجنة ، ففي آخر سورة الكهف يقول تعالى : { فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ
تفسير الشعراوي — صفحة 8822
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٢٢