تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8820

مساهمون:

ص٨٨٢٠
ضعفك ، فإذا لم يكُنْ لك ذاتية تحقق بها ما تريد تلجأ لمن له ذاتية ، وتحتمي برحابه ، وتجعل ولاءك له . والحق سبحانه ليس له وليٌّ يلجأ إليه ليعزه ؛ لأنه سبحانه العزيز المعِزّ القائم بذاته سبحانه ، ولا حاجة له إلى أحد . ثم يقول تعالى : { وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً } [ الإسراء : 111 ] لأن عظمة الحق سبحانه في نفس المؤمن أكبر من كل شيء ، وأكبر من كل كبير ؛ لذلك جُعلتْ ( الله أكبر ) شعار أذانك وصلاتك ، فلا بُدَّ أن تُكبِّر الله ، وتجعله أكبر مِمّا دونه من الأغيار ، فإنْ ناداك وأنت في أيّ عمل فقُلْ : الله أكبر من عملي ، وإنْ ناداك وأنت في حضرة عظيم ، فقل : الله أكبر من أيِّ عظيم ، كبِّره تكبيراً بأن تُقدِّم أوامره ونواهيه على كل أمر ، وعلى كل نهي . ولا تنسَ أنك إن كبَّرْتَ الحق سبحانه وتعالى أعززْتَ نفسك بعزة الله التي لا يعطيها إلا لمَنْ يخلص العبودية له سبحانه ، فَضْلاً عن أن العبودية لله شرفٌ للعبد ، وبها يأخذ العبد خَيْر سيده ، أما العبودية للبشر فهي مذمومة مكروهة ، وهي مذلة وهوان ، حيث يأخذ السيد خير عبده . وصدق الشاعر حين قال : حَسْبُ نَفْسِي عِزّاً بأنِّي عَبْدٌ . . . يَحْتفِي بي بلاَ مَواعِيدَ رَبُّ هُوَ في قُدْسِهِ الأعَزِّ وَلكِنْ . . . أَنَا ألْقَي متَى وأَينَ أحِبُّ فكم تتحمل من المشقة والعنت في مقابلة عظيم من عظماء الدنيا ، أما في مقابلة رب العزة سبحانه ، فبمجرد أنْ آمنتَ به أصبح الزمام