أو يكون الولد للعِزْوة والمكاثرة والتقوّى به من ضعف ، والحق سبحانه وتعالى هو الغالب القهار ، فلا يحتاج إلى عِزْوة أو كثرة ، لذلك يأمرنا سبحانه أن نُمجِّده لأنه لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ، والمتأمل في حال الملوك والسلاطين يجد أكثر فسادهم إما من الولد وإما من الصاحبة .
ثم يقول سبحانه : { وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي الملك . . } [ الإسراء : 111 ]
وهذا أيضاً من النعم التي تستوجب الحمد ، ولك أنْ تتصوّر لو أن لله تعالى شريكاً في الملْك ، كم تكون حَيْرة العباد ، فأيُّهما تُطيع وأيهما تُرضِي ؟
لقد أوضح لنا الحق سبحانه هذه المسألة في هذا المثل الذي ضربه لنا : { ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً . . } [ الزمر : 29 ]
لذلك ، ففي أعراف الناس وأمثالهم يقولون : ( المركب التي بها ريسين تغرق ) وكَوْنه سبحانه واحداً لا شريك له يجعلك تطمئن إلى أمره ونَهْيه فتُطيعه وأنت مطمئن ، فأوامره سبحانه نافذة لا مُعقِّب لها ، ولا مُعترِض عليها ، فليس هناك إله آخر يأمرك بأمر مخالف ، أليست هذه نعمة تستوجب الحمد ؟
وأيضاً فإن الحق سبحانه يقول : { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذل . . } [ الإسراء : 111 ]
الوليّ : هو الذي يليك ، وأنت لا تجعل أمرك إلا لمن تثق به أنه يجلب لك نَفْعاً ، أو يدفع عنك ضُرّاً ، أو ينصرك أمام عدو ، أو يُقوِّي
تفسير الشعراوي — صفحة 8819
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨١٩