في يدك تلقاه متى شئتَ ، وفي أيِّ مكان أردتَ ، وتُحدّثه في أيّ أمر أحببتَ ، فأيُّ عِزَّة بعد هذا ؟
ولذلك كانت حيثية الرفعة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في الإسراء والمعراج أنه عبد لله ، حيث قال تعالى : { سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . . } [ الإسراء : 1 ]
فالعزة في العبودية لله ، والعزة في السجود له تعالى ، فعبوديتك لله تعصمك من العبودية لغيره ، وسجودك له تعالى يعصمك من السجود لغيره ، أَلاَ ترى قول الشاعر :
وَالسُّجُودُ الذِي تَجْتَوِيه . . . مِنْ أُلُوفِ السُّجودِ فِيهِ نَجَاةٌ
إذن : فكبِّر الله تكبيراً وعَظِّمه ، والتجئ إليه ، فَمن التجأ إلى الله تعالى كان في معيته ، وأفاض عليه الحق من صفاته ، وعصمه من كَيْد الآخرين وقهرهم . وسبق أنْ ضربنا مثلاً بالولد الصغير الذي يعتدي عليه أقرانه إنْ سار وحده ، فإنْ كان في يد أبيه فلا يجرؤ أحد على الاعتداء عليه .
فعليك إذن أن تكون دائماً في معيّة ربك تأمن كيد الكائدين ومكْر الماكرين ، ولا ينالك أحدٌ بسوء ، فإن ابتلاه الله بشيء فكأنما يقول له : أبتليك بنعمتي لتأخذ من ذاتي ، لأن الصحيح المعَافَى إنْ كان في معية نعمة الله ، فالمبتلى في معية الله ذاته .
ألم يَقُلْ الحق سبحانه في الحديث القدسي : « يا بن آدم مرضْتُ فلم تَعُدْني ، قال : يا رب وكيف أعودك وأنت ربُّ العالمين ؟ فيقول :
تفسير الشعراوي — صفحة 8821
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٢١