ومن هنا لا بُدَّ أن يكون الرسول بشراً فإنْ حمل نفسه على منهج فلا عُذْر لأحد في التخلُّف عنه ؛ لأنه يطبق ما جاء به ويدعوكم إلى الاقتداء بسلوكه .
وسبق أنْ ضربنا لذلك مثلاً وقُلْنا : هَبْ أنك رأيتَ في الغابة أسداً يصول ويجول ويفتك بفريسته ، بالله هل يراودك أن تكون أسداً ؟ إنما لو رأيتَ فارساً على صَهْوة جواده يصول ويجول ويحصد رقاب الأعداء ، ألاَّ تتطلع إلى أن تكون مثله ؟
إذن : لا تتمّ القُدْوة ولا تصح إلا إنْ كان الرسول بشراً ، ولا داعي للتمرُّد على الطبيعة التي خلقها الله .
ثم يقول الحق سبحانه : { قُلْ كفى بالله شَهِيداً . . . } .
{ قُلْ } أي : رَدّاً على ما اقترحوه من الآيات وعلى اعتراضهم على بشرية الرسول : { كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ . . } [ الإسراء : 96 ]
والشهيد إنما يُطلَب للشهادة في قضية ما ، فما القضية هنا ؟ القضية هي قضية تعنُّت الكفار مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؛ لأنهم طلبوا منه مَا ليس في وُسْعه . والرسول لا يعنيه المتعنتون في شيء ؛ لأن أمره مع ربه عَزَّ وَجَلَّ ؛ لذلك قال : { كفى بالله شَهِيداً . . } [ الإسراء : 96 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8753
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٥٣