عن الله ، وهكذا نعود من حيث بدأنا ؛ لأنها الطبيعة التي لا يمكن لأحد الخروج عنها .
لذلك يقول سبحانه : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ } [ الأنعام : 9 ] إذن : لا داعي للتمحُّك والعناد ، ومصادمة الفطرة التي خلقها الله ، والطبيعة التي ارتضاها لخَلْقه .
ثم يقول الحق سبحانه : { قُل لَوْ كَانَ فِي الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السماء مَلَكاً رَّسُولاً } .
{ قُلْ } أي : رَدَّاً عليهم : لو أن الملائكة يمشون في الأرض مطمئنين لَنزَّلنا عليهم مَلَكاً رسولاً لكي يكون من طبيعتهم ، فلا بُدَّ أنْ يكون المبلِّغ من جنس المبلَّغ ، وهذا واضح في حديث جبريل الطويل حينما جاء إلى رسول الله يسأله عن بعض أمور الدين لِيُعلم الصحابة : ما الإحسان ؟ ما الإيمان ؟ ما الإسلام . فيأتي جبريل مجلس رسول الله في صورة رجل من أهل البادية ، وبعد أنْ أدَّى مهمته انصرف دون أنْ يشعر به أحد ، فلما سألوا عنه قال لهم رسول الله : « إنه جبريل ، أتاكم لِيُعلِّمكم أمور دينكم » .
شيء آخر يقتضي بشرية الرسول ، وهو أن الرسول أسوة سلوك لقومه ، كما قال تعالى : { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . . } [ الأحزاب : 21 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8750
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٥٠