وهي تستخدم للأمر المشكوك في حدوثه ، على خلاف « إذا » فتأتي للأمر المحقق .
ثم يُوضِّح لنا الحق سبحانه أنه إنْ ذهب بما أوحاه لرسوله ، فلن يستطيع أحد إعادته { ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً } [ الإسراء : 86 ]
ثم يقول الحق سبحانه : { إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً } .
قوله تعالى : { إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ . . } [ الإسراء : 87 ] أي : أنك لا تجد لك وكيلاً في أيِّ شيء إلا من جانب رحمتنا نحن ، لأن فَضْلنا عليك كبير .
ثم يخاطب الحق سبحانه رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ليعلن تحديه للعالمين : { قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرآن لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً } .
( قُلْ ) لا يقولها الحق سبحانه بينه وبين رسوله ، بل المراد : أعلنها يا محمد على الملأ ، وأسمِعْ بها الناس جميعاً ؛ لأن القضية قضية تَحَدٍّ للجميع .
{ لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن . . } [ الإسراء : 88 ] وهما الثَّقَلان اللذان يكونان أمة التكليف لما منحهما الله من نعمة الاختيار الذي هو منَاطُ التكليف . وقد أرسل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إليهما جميعاً ، وقد استمعت الجن إلى
تفسير الشعراوي — صفحة 8726
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٢٦